السيد الخميني

455

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

الوقت المقرّر ، فلو بقي من الوقت خمس ركعات أو أكثر إلى أقلّ من ثماني ركعات ، فقد فات وقت إحداهما ، ولو خاف ذلك يجب عليه تقديم العصر ، وإذا وجب ذلك مع العلم بعدم الإتيان ، يجب مع الشكّ في الإتيان بهما أيضاً ؛ لتنقيح الاستصحاب موضوع الحكم ، ومقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في وجوب تقديم العصر بين احتمال بقاء أربع ركعات أو أكثر إلى ثمان ركعات ، ومع العلم ببقاء ثمان ركعات أو أزيد يجب تقديم الظهر . فعلى ذلك هل يمكن التمسّك بقاعدة « من أدرك » - مع بقاء خمس ركعات لإثبات عدم الفوت وتقديم الظهر على العصر ، أو لا ؟ وجه الإشكال فيه : أنّ التمسّك بها للظهر ، موجب لوقوعها بمقدار ثلاث ركعات في الوقت المختصّ بالعصر ، فتزاحمها العصر ، وإنّما ترتفع المزاحمة فيما إذا انطبقت قاعدة « من أدرك » على العصر ؛ لتوسّع وقتها ، أو توجب عدم الفوت ، ومع بقاء الوقت للعصر تماماً لا وجه للتمسّك بهذه القاعدة لها ، ومع عدم جوازه لا يصحّ التمسّك بها للظهر ؛ لمكان المزاحمة . وقد تفصّى شيخنا الأستاذ قدس سره عنه : بأنّ كلّ صلاة مطلوب مستقلّ ، ومجموعهما أيضاً مطلوب عرفاً . وبعبارة أخرى : يجب على المكلّف ثماني ركعات ، ولم يمكن له الإتيان بها في الوقت بجميعها ، ويمكن إدراك ركعتين منها ، فيجب « 1 » . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ مجموع الصلاتين ليس مطلوباً ، بل المطلوب كلّ واحدة وإلّا لزم في تركها عقوبات ثلاثة ؛ لترك هذه وهذه والمجموع ، واعتبار المجموع لا يوجب شمول التكليف المتعلّق بكلّ واحدة منهما مستقلًاّ للمجموع ، والعرف لا يساعد أيضاً على ما ذكر ، فإنّ العرف لا يرون إلّا وجوب الظهر

--> ( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 18 .